الشيخ الأنصاري

507

مطارح الأنظار ( ط . ج )

جميعا ويجزي كلّ واحد منهما الصيد » فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه ، فقال : « إذا أصبتم مثل ذلك « 1 » فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا وتعلموا « 2 » » « 3 » . والتقريب ظاهر بعد ظهور أنّ المقام من الشكّ في المكلّف به إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالاحتياط إنّما هو بواسطة إمكان الوصول [ إلى ] الحجّة وتحصيل العلم ، فيدلّ على عدم جواز العمل بالأصل قبل الفحص ، ولا دلالة فيه على لزوم الاحتياط فيما لم يكن هناك رجاء حصول العلم كما في أمثال زماننا . على أنّ الأمر بالاحتياط يحتمل رجوعه إلى الفتوى بغير علم كما لا يخفى ، فيكون مفاده مفاد سائر الأخبار العامّة . ومثل ما رواه في الصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة : أهي ممّن لا تحلّ له أبدا ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، أمّا إذا كان بجهالة ، فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » . فقلت : بأيّ الجهالتين أعذر « 4 » : بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى : الجهالة بأنّ اللّه حرّم عليه ذلك ، وذلك لأنّه « 5 » لا يقدر على الاحتياط معها » . فقلت : هو في الأخرى معذور ؟ قال : « نعم ، إذا انقضت عدّتها ، فهو معذور في أن يتزوّجها » « 6 » الحديث .

--> ( 1 ) . في المصدر : هذا . ( 2 ) . في المصدر : تسألوا عنه فتعلموا . ( 3 ) . التهذيب 5 : 466 ، باب 26 ، ح 277 ؛ الوسائل 13 : 46 ، باب 18 من أبواب كفّارات الصيد ، ح 6 ، و 27 : 154 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 4 ) . في المصدر : يعذر . ( 5 ) . في المصدر : بأنّه . ( 6 ) . الوسائل 20 : 450 - 451 ، باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 3 .